Photo fouadhamdan.blog
تتحدد السلطة السياسية( الحكومةالإسلامية ) سلباً وإيجاباً بثلاثة عناصر أساسية:
1-بمستوى تقدم المجتمع أو تأخره، أي بمستوى نمو المجتمع المدني أو ضموره.
2-وتتحدد بالنظام الدولي الجديد، لا سيما في عصرنا الراهن، حيث لا سلطة خارج هذا النظام.
3-وبنسبة القوى الاجتماعية السياسية.
هذه العناصر التي تحدد السلطة هي التي تحدد كذلك المعارضة، وبقدر ما تعي المعارضة هذه المحددات، ترتقي إلى مستوى معارضة حديثة وعقلانية، أي معارضة تضع برنامجها وتحدد مهماتها بدلالة المجتمع المدني ودولة الحق والقانون، وليس بدلالة السلطة فحسب.
وفضلاً عن ذلك فإن السلطة السياسية(الحكومةالإسلامية )، بحصر المعنى، لا تستمد شرعيتها من أي مصدر أقوى وأهم من شرعية المعارضة. فليست السلطة والمعارضة تعبيرين متكاملين عن المجال السياسي المجتمعي فحسب، بل هما قطبان جدليان في وحدة تناقضية، يحمل كل منهما إمكانية أن يصير الآخر. فالمعارضة هي معارضة بالفعل وسلطة بالقوة. والسلطة هي سلطة بالفعل ومعارضة بالقوة. وجدلهما هذا هو جدل الكينونة الاجتماعية ذاتها، جدل تعارضاتها الملازمة، وقد اتخذت شكلاً سياسياً سلمياً مُتمدناً أو متحضرا، يكاد لا يلحظ فيه العنصر الاجتماعي الطبقي المباشـر.
إن العلاقة بين السلطة والمعارضة مفهومة فهماً جدلياً سليماً تقر بأن قوة المعارضة هي قوة السلطة الفعلية، كما أنها تتطلب وجود مجال سياسي مفتوح تتطابق حدوده مع حدود المجتمع التونسي المنفتح، الذي عرف أول تجربة برلمانية جنينية في العالم العربي في عام 1861، وخرج مواطنوه في تظاهرات عارمة معرضين صدورهم لرصاص المستعمر في عام 1938، رافعين مطلبا واحداً يتلخص في كلمتين » برلمان تونسي «. وفي مثل هذا المجال السياسي المشترك الذي ينتجه المجتمع، والذي تتجابه وتتقاطع فيه تيارات واتجاهات وأحزاب سياسية مختلفة ومُتخَالِفة، تتحقق الوحدة الجدلية بين السلطة والمعارضة على قاعدة التعدد والاختلاف والتعارض، ويتحقق في الوقت عينه الاستقرار السياسي، والتداول السلمي للسلطة، باعتبارهما من أهم المداخل السياسية إلى بناء ديمقراطية فعلية في تونس.
إن الإصلاح الديمقراطي في تونس يتقدم بتوافر الشروط الأساسية التالية:
1-وحدة قوى المعارضة الديمقراطية ، ومِن ثُم الوحدة الجدلية للمعارضة والسلطة، التي أسلفنا الحديث عنهما.
2-تحويل الدولة البوليسية التونسية التي كانت قائمة في العهد السابق ، إلى دولة وطنية هي تعبير حقوقي وسياسي عن هوية المجتمع.ولا يتحقق ذلك إلا و بناء نظام انتقالي انتقالي قوامه:سيادة القانون والحرية، وفصل السلطات، واستقلال مؤسسات المجتمع المدني، على قاعدة حرية الفرد وحقوق الإنسان والمواطن.
3-نمو الحركة الشعبية في مناخ الحرية الفكرية والسياسية. فلا يمكن التقدم في مجال الإصلاح الديمقراطي من دون القوى الحية في المجتمع المدني، واحترام حقوق المواطنين بوصفها أهم واجبات الدولة، واحترام حقوق المعارضة بوصفها أهم واجبات السلطة.
1 – فماهي المعارضة الجدلية للسلطة :
يبدو الوعي السياسي العربي محكوماً بعنصرين أساسيين هما:
أولاً - اللاشعور السياسي: يقول محمد عابد الجابري في هذا الموضوع «إذا كانت وظيفة » مفهوم «اللاشعور السياسي» كما أشار ريجيس دوبريه ( في كتابه نقد العقل السياسي ) هي إبراز ما هو عشائري وديني في السلوك السياسي في المجتمعات الأوروبية المعاصرة، فإن وظيفته بالنسبة إلينا ( العرب ) ستكون بالعكس، من ذلك: إبراز ما هو سياسي في السلوك الديني والسلوك العشائري داخل المجتمع العربي القديم منه والمعاصر.فاللاشعور السياسي المؤسس للعقل السياسي العربي يجب أن لا ينظر إليه فقط على أنه «الديني » و«العشائري» اللذان يوجهان من خلف الفعل السياسي بل لا بد من النظر إليه أيضاً على أنه السياسي الذي يوجه من خلف التمذهب الديني والتعصب القبلي »( ).
ثانياً – المخيال الاجتماعي: الذي هو « جملة من التصورات والرموز والدلالات والمعايير والقيم التي تعطي الأيديولوجيا السياسية في فترة تاريخية ما، ولدى جماعة اجتماعية منظمة بنيتها اللاشعورية »( ).
إن اللاشعور السياسي والمخيال الاجتماعي اللذين يربطان العقل السياسي بمحدوداته، يتغذيان من بنية أيديولوجية لا تزال مسيطرة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، من أبرز سماتها محاربة الفكر الحر، وطردها كلّ ما هو جديد. فالتاريخ العربي الإسلامي فيه ظواهر إيجابية، كانت تتخللها صراعات دموية عنيفة. فمقولة الفرقة الناجية، هي تعبير مكثف عن التقليد السياسي العربي الإسلامي، بصرف النظر عن القوى المتصارعة في المجتمع العربي.
وليس غريباً أن تظهر حركة التكفير والهجرة، وما يماثلها على الصعيد العربي، وهي صورة عن الحركات السياسية العربية، ولكنها مدفوعة إلى الحد الأقصى على مستوى التطرف. ويدل تشظي المجال السياسي في معظم البلاد العربية دلالة قاطعة على أن اللاشعور السياسي الذي أنتجته عهود الاستبداد الطويلة ما يزال قائماً على مبدأ العشيرة والغنيمة والعقيدة، كما أشار إلى ذلك محمد عابد الجابري في كتابه المهم « العقل السياسي ».
هذا التشظي السياسي عندنا، وهذه البنية السياسية الاستبدادية، مرتبطان بثلاثة عوامل أساسية:
أولاً :البنية الاجتماعية التقليدية، الناجمة عن التأخر التاريخي للمجتمع العربي بوجه عام.
ثانياً :انهيار الفئات الوسطى التي تؤلف أكثرية الشعب، بسبب سياسة الخصخصة والاندماج في نظام العولمة الرأسمالية المتوحشة.
ثالثاً :طابع العلاقة بين المثقف والسلطة، ذلك أن المثقف هو كلمة السر لأي تقدم سياسي. غير أن المثقف العربي الذي هو في حال خنوع وتصالح مع الواقع الآن، فيما يتعلق بالسياسة والثقافة، لا يمكن أن يكون مفكراً نقدياً يقدم مشروعاً مجتمعياً بديلاً، يتخطى جدلياً، السائد من القيم والمفاهيم.
ولذلك، فإن السياسة – بوصفها نفياً للحرب، والمعنى الذي تنعقد عليه وحدة المجتمع والدولة، ووحدة الحكم والشعب، ووحدة السلطة والمعارضة، والتعبير عن ما هو عام ومشترك بين جميع المواطنين – والفكر، والمنطق، والعقل، والمجتمع المدني، ودولة الحق والقانون، مقولات تتقدم معاً وتتراجع معاً، لأن مقولة السياس






































Auteur du livre "Mes années Ben Ali", paru cette semaine, Yves Aubin de la Messuzière, ancien ambassadeur de France à Tunis (2002-2005), a livré ce matin son analyse sur la transition en Tunisie, lors du séminaire "la transition en Tunisie et sa perception internationale", organisé par l’Association des études internationales et la Fondation Friedrich Ebert à Tunis, en présence de diplomates européens, ainsi que d’anciens ministres et d’universitaires tunisiens à l’instar de Khalifa Chater, Taher Sioud, Ahmed Ounaès et bien d’autres.

Ennahdha et ses alliés (le CPR et Ettakatol) semblent vouloir truster ce qui compte comme fonctions et institutions. A commencer par les trois plus importantes fonctions (la présidence de la République, la présidence de la Constituante et la présidence du gouvernement) en passant par les deux vice-présidences de la Constituante et la majorité écrasante des deux commissions qui seront chargées de la rédaction, au niveau de la Constituante, du règlement intérieur de l’Assemblée et de la préparation du texte final relatif à l’organisation provisoire des pouvoirs publics. S’arrêteront-t-ils là? Analyses.
Abderrazak Lejri –